السيد محمد تقي المدرسي
170
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
يحافظون عليها دائماً ، وفي كل الظروف : - * إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ « 1 » . - وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ « 2 » . - وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ « 3 » . والمحافظة على الصلوات هي التي ترفع الإنسان إلى درجات الإيمان السامية ، ومنها حفظه من الهلع على الدنيا ، وهكذا جاء في الحديث الشريف عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام ( فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ : أَنَّ عِلَّةَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا إِقْرَارٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ لله عَزَّ وَجَلَّ وَخَلْعُ الْأَنْدَادِ وَقِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْخُضُوعِ وَالِاعْتِرَافِ وَالطَّلَبُ لِلْإِقَالَةِ مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَوَضْعُ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ إِعْظَاماً لله عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ يَكُونَ ذَاكِراً غَيْرَ نَاسٍ وَلَا بَطِرٍ وَيَكُونَ خَاشِعاً مُتَذَلِّلًا رَاغِباً طَالِباً لِلزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِيجَابِ وَالمُدَاوَمَةِ عَلَى ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِئَلَّا يَنْسَى الْعَبْدُ سَيِّدَهُ وَمُدَبِّرَهُ وَخَالِقَهُ فَيَبْطَرَ وَيَطْغَى وَيَكُونَ فِي ذِكْرِهِ لِرَبِّهِ وَقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ زَجْراً لَهُ عَنِ الْمَعَاصِي وَمَانِعاً لَهُ عَنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ ) « 4 » . إقامة الصلاة في كل حال : في الحالات الاستثنائية ( كالحرب ) ينبغي أن نذكر الله ، أمّا عند الطمأنينة فالمفروض إقامة الصلاة ( لا مجرد ذكر الله ) والفرق بينهما كبير ، حيث إنّ إقامة الصلاة تعني : إقامتها بشروطها ، بينما الذكر يمكن بأية طريقة قياماً أو قعوداً أو على الجنوب ، لنتلو معاً كلام الله العزيز : فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً « 5 » . ( فَاتَ النَّاسَ مَعَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَوْمَ صِفِّينَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَبَّرُوا وَهَلَّلُوا وَسَبَّحُوا رِجَالًا وَرُكْبَاناً لِقَوْلِ الله :
--> ( 1 ) سورة المعارج ، آية : 19 - 23 . ( 2 ) سورة المعارج ، آية : 34 . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : 9 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 8 . ( 5 ) سورة النساء ، آية : 103 .